الأسرة في المجتمع الإسلامي - الذهبي، عباس - الصفحة ٦٣ - جـ ـ تجنب القذف
الزوجية وتهديداً مغلَّظاً للأزواج الذين يخلعون ثوب الفضيلة ويوبقون أنفسهم بارتكاب الرذيلة ، ولهذا قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم متوعّداً :
« ... ومن فجر بامرأة ولها بعل تفجّر من فرجهما صديد واد مسيرة خمسمائة عام ، يتأذى به أهل النّار من نتن ريحهما ، وكان من أشدّ الناس عذاباً .. [١]».جـ ـ تجنب القذف
إنَّ الطعن في شرف أحد الزوجين ، ومهما كانت أسبابه ، هو أسلوب خسيس وذنب كبير ، أوجب الله تعالى على فاعله الحدّ في الدّنيا ، والعذاب الشديد في الآخرة ، فقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :« .. ومن رمى محصناً أو محصنة أحبط الله عمله ، وجلده يوم القيامة سبعون ألف ملك من بين يديه ومن خلفه ، وتنهش لحمه حيّات وعقارب ، ثمَّ يؤمر به إلى النّار » [٢].
وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّ :« قذف المحصنات من الكبائر ؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : ( لعنوا في الدّنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ).. » [٣]
والملاحظ أن الإسلام تشدد في مسألة الأعراض كما تشدد في مسألة الدماء ، ومن مصاديق ذلك أن القاذف الذي لم يأتِ بأربعة شهود ، أو لم يصرّح بصيغة اللعان إذا كان من الزوجين ، فسوف يتعرض للجلد الشديد ، ولا يتمكن من إسقاطه عن نفسه ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام يقذف امرأته قال :« يجلد ». قلت : أرأيت إن عفّت عنه؟ قال :« لا ، ولا كرامة » [٤].
[١] عقاب الأعمال : ٣٣٨. [٢] عقاب الاعمال ، الصدوق : ٣٣٥. [٣]) علل الشرائع : ٤٨٠ / ٢ باب ٢٣١ العلة التي من أجلها حرم قذف المحصنات. [٤]) من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٤ / ١ باب ١٠ دار صعب ط ١٤٠١ هـ.